الملا علي النهاوندي النجفي

193

تشريح الأصول

في زمان هو قبل زمان التّهيؤ لان المقدمة ان تحققت قبل هذا الزمان فيسقط هذا الامر التهيؤ لان وجوبها توصّلى والّا فهو يكفى لتصحيح الايجاب المشروط أصلا واطلاقا فضم ايجاب المقدّمة الواقعة قبل زمان التهيّؤ ليس الّا كوضع الحجر في جنب الجدار الأمر الثالث : ترتب ايجاب ذي المقدمة على وجوب المقدمة مع اخذ وجوب المقدمة من ذي المقدمة محال الأمر الثالث انه قد علم ممّا ذكرنا ان الامر بالسّبب ليس الّا الامر بالسّبب إذ بعد فرض عدم معقوليّة ايجاب ذي المقدمة الّا مع ايجاب المقدمة فالامر بالسّبب امر بالسّبب وبعد فرض ايجاد السّبب لا يعقل ايجاب نفس المسبّب لان ايجاب ذي المقدّمة على ما مر طلبه على فرض وجود المقدّمة وطلب المقدمة انما يثبت باطلاق عنوان المكلّف وبعد فرض تحقق السّبب طلب المسبّب وايجابه تحصيل للحاصل فهو محال ولا اشكال في ذلك انما المقصود التنبيه على حال الأوامر المتعلّقة بالعناوين الثانويّة المعبّر عنها بالامورات الاعتباريّة فان العناوين الاوليّة ونفى ما ينتزع منه العناوين الثانوية أسباب لتحققها مثلا إذا اخبر العادل بوجوب فعل فنفس هذا الفعل بعد تحقّقه بلحاظ ذاك الخبر يتّصف بكونه تصديقا للعادل وكذلك نفس المقدّمة بعد تحققها تتّصف بكونها مقدمة بلحاظ ذيها وحقيقة العناوين الثانويّة المعبّر عنها بالامورات الاعتباريّة هي الأمور الاضافيّة والنسبية التي ليس لها ما بإزاء في الخارج ولا وجود لها وجودا اصليّا حقيقيا بل انما هي منتزعة من موجودين متأصلين في الخارج هما محلّ اعتبارها وانتزاعها مثلا ذات الصّلاة الخاصّة التي ورد فيها خبر ضعيف تتّصف بكونها ما بلغ فيه الثواب بعد ورود هذا الخبر الضّعيف والحاصل كون الشيء مبلغا عليه الثواب وصف اعتباري تابع لتحقق ذات الشيء وورود خبر على ثوابه وكذلك تصديق العادل امر انتزاع عن الفعل بلحاظ نقل العادل الخبر الدال على وجوبه وكذلك المقدميّة وصف منتزع عن ذات المقدّمة باعتبار تقدمها على ذيها فالاوّل منتزع عن الفعل وعن نقل العادل وجوبه والثاني عن ذات المقدّمة وذيها ولا ريب ان تحقق طرفي محلّ انتزاع العنوان الاعتباري موجب لتحقق هذا العنوان الاعتباري فهما سبب لتحققه ثم على ما ذكرنا من كون الامر بالمسبّب امرا بالسّبب لا بدّ من ارجاع الامر بالعنوان الثانوي إلى الامر بالعناوين الاوليّة التي هي الأمور المتاصلة وهي المنشأ لاعتبار العنوان الثانوي منها بل الظاهر انّه لو لم نقل بان الامر بالمسبّب ليس امرا بالسّبب في المسبّبات المتاصلة فلا بدّ من الالتزام بان الامر بالامورات الاعتبارية امرا بذات محل انتزاعها إذ ليس في الخارج الا هذا فلا يتعلق الطلب والايجاب إلّا به لا معنى لاختصاص تعلق الامر بالمقدمة الموصلة ثمّ بعد معرفة ما ذكرنا يعلم أن لا معنى لاختصاص المقدّمة والامر بها بالموصلة فان الامر بالمقدّمة امر بذاتها اعني بعنوانها الاوّلى مثلا الامر المقدمي بالوضوء امر بنفس الوضوء لا بعنوانه الّذى هو المقدميّة ومع قطع النظر عن السّببيّة والمسببيّة لا يعقل تعلق الامر المقدمي بالمقدمة بعنوان مقدميّتها وهي الموصلة لان هذا العنوان عنوان مقيّد قيده نفس ذي المقدّمة فذو المقدمة مقدمة له فلو كان الامر المتعلق بها متعلّقا بعنوانه الوصفي اعني المقدميّة يلزم تعلق امر آخر مقدميّا بذيها فيجتمع فيه أمران